ميرزا محمد حسن الآشتياني
36
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
اختصاص جميع أخبار البراءة بالشبهة التحريمية فاسدة جدّا إلا أن يراد وجود ما له الاختصاص بالشبهة المذكورة في الجملة لأن الغرض يتم بذلك ضرورة عدم توقفه على اختصاص جميع أخبارها بها فالمراد ليس العموم كما أن أعميّة أخبار التوقف مبنيّة على ما عرفته في معناها من كونها كناية عن عدم الإقدام على المشتبه فعلا أو تركا لا الدخول في الفعل وأمّا ما أفاده قدس سره فهو مبني على ما زعمه من كونه مفاد أكثر أخبار البراءة إثبات الأصل في المسألة فلا تعارض أخبار التوقّف على تقدير تسليم دلالتها على الوجوب الشرعي الظاهري على ما هو مبنى هذا الجواب كسابقه كما أن مبنى ما أفاده في بيان نسبة المرسلة بالإضافة إلى أخبار التوقف على كون المراد من الغاية ورود النهي بالمعنى الأعم من النهي السليم مع ملاحظة النسبة من جهة منطوق المرسلة مع أخبار التوقف ضرورة أنه على تقدير إرادة المعنى الأخص من النهي تشمل المرسلة ما تعارض فيه النصّان المفروضان في الكتاب كما أنه مبني على الإغماض عن معارضة أخبار التوقف لما دلّ على التخيير في تعارض النصّين المتكافئين وتقديمه عليها ( ثمّ ) إن المراد من العموم المنفي لأخبار التوقف بالنسبة إلى المرسلة ليس ما يقتضيه ظاهر العبارة في بادي النظر بل المراد هو العموم الذي يجوز تخصيصه بالمرسلة فالمنفي هو العموم الخاص لا مطلق العموم ضرورة أن شمول أخبار التوقف لما تعارض فيه النّصان وعدم شمول المرسلة له لا يوجب انقلاب النسبة ولعلّه الوجه في أمره بالتّأمّل عقيب ما أفاده من بيان النسبة وإن كان له وجه آخر سيأتي الإشارة إليه ( ثمّ ) إن الوجه فيما أفاده هو أنه بعد ثبوت التلازم بين ما لا نصّ فيه على التحريم وما تعارض فيه النصّان حكما من جهة الإجماع من المجتهد والأخباري عليه حيث إن الحكم عند الأخباري هو وجوب التوقّف فيهما وإن حكموا في الأول بالإباحة وفي الثاني بالتخيير لو بني على تخصيص أخبار التوقف بالمرسلة بالنسبة إلى ما لا نصّ فيه لزم طرحها بالنسبة إلى ما تعارض فيه النصّان أيضا نظرا إلى الملازمة فيلزم طرحها رأسا فهما بمنزلة المتباينين بهذه الملاحظة ومن هنا حكم بعدم عموم لأخبار التوقف كما هو الشائع في باب تعارض الخاص والعام بحسب النّسبة المنطقيّة في باب التعارض نعم قوله يوجد في أخبار التوقف إلى آخره قد يناقش فيه بإيهامه لتحقق ما أفاده بالنسبة إلى بعض أخبار التوقف مع أنه متحقّق بالنسبة إلى جميعها فالحق في التحرير أن يقال إن المرسلة وإن كانت بحسب النسبة أخص من أخبار التوقف إلا أنه لا يجوز تخصيصها بها من جهة لزوم المحذور وهو طرح أخبار التوقف رأسا بالملاحظة المذكورة فهما في حكم المتباينين أو يقال إن المرسلة وإن كانت أخصّ من أكثر أخبار التوقف إلا أنها متباينة بالنسبة إلى ما ورد في خصوص المتعارضين من أخبار التوقف ( ثمّ ) إن ما أفاده في الجواب كما ترى لما كان مبنيّا على ثبوت الصورتين من جهة الإجماع بالتقريب الذي عرفت الإشارة إليه فلا محالة يتطرّق المناقشة إليه بالمنع من اتحاد حكم الصورتين عند الفريقين أمّا عند المجتهد فظاهر وأمّا عند الأخباري فلأن جماعة منهم بل الأكثر مع التزامهم بالتوقف فيما تعارض فيه النصّان التزموا بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة مع أن أخبار التوقف يشمل صورة العلم الإجمالي بالتكليف قطعا وكذا ما لا نصّ فيه مع عدم الفحص أو التمكّن من تحصيل العلم نوعا في المسألة والمرسلة كسائر أخبار البراءة لا تشملها فلا يلزم من إخراج الصورتين على تقدير ثبوت التلازم أيضا طرح لأخبار التوقف فلعلّه أشار إلى أحد الوجهين في أمره بالتأمّل نعم هنا وجه آخر للحكم بعدم جواز تخصيص أخبار التوقف بالمرسلة مع ثبوت التلازم وهو أن المرسلة بناء على ما عرفته في بيان الغاية وإن كان ضعيفا تنفي بحسب المفهوم للإباحة فيما تعارض فيه النصّان فإثباتها لها فيما لا نصّ فيه منطوقا يوجب التدافع بحسب دلالتها منطوقا ومفهوما فتدبّر [ تحقيقات متعلّقة ببيان النسبة بين أدلّة البراءة وأخبار التوقف ] فإن شئت قلت بعد ثبوت التلازم إن إخراج ما لا نصّ فيه من أخبار التوقف يوجب إخراج ما تعارض فيه النصّان وهو مناف للمرسلة مفهوما فلا يجوز تخصيصها بالمرسلة وإن كانت النسبة العموم والخصوص وهذا الوجه أولى ممّا عرفته في بيان منع النسبة المذكورة فإنه يتوجّه عليه مضافا إلى ما أسمعناك أنّ طرح أخبار التوقّف بالنسبة إلى الصورتين لا يوجب طرح أخبار التوقف رأسا بعد شمولها للشبهة الوجوبيّة اللهمّ إلا أن يقال بكونها نصّا بالنسبة إلى الشبهة التحريميّة وإن شملت الشبهة الوجوبيّة هذا على رواية كون الغاية ورود النهي فقط وأمّا على رواية كون الغاية وروده أو ورود الأمر فيشمل المرسلة الشبهة الوجوبيّة أيضا فلا يتوجّه ما ذكرنا أخيرا وكيف كان لا إشكال في قصور العبارة في إفادة المراد فإن المراد منها ليس ما يتراءى بظاهرها من نفي نسبة الخصوص والعموم بين أخبار التوقف والمرسلة بحسب النسبة المنطقيّة كيف وقيام الإجماع على ثبوت التلازم في الحكم الظاهري بين ما لا نص فيه وما تعارض فيه النصّان لا يوجب انقلاب النّسبة بين الطائفتين وإن فرض عدم جواز تخصيص أخبار التوقف بهذه الملاحظة بمثل قوله عليه السلام كل شيء مطلق على ما ستقف عليه بل المراد عدم جواز إجراء حكم الخصوص والعموم وتخصيص أخبار التوقف بقوله عليه السلام كل شيء مطلق للزوم المحذور الذي يلزم من التخصيص فهما كالمتباينين حكما لا موضوعا مع أن العبارة غير وافية ببيان المحذور الذي